الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
522
تفسير روح البيان
قبيحا فهو جواب شرط محذوف على أن ذلك مبتدأ والموصول خبره وهو أبو جهل كان وصيا ليتيم فجاءه عريانا يسأله من مال نفسه فدفعه دفعا شنيعا فأيس الصبى فقال له أكابر قريش قل لمحمد يشفع لك وكان غرضهم الاستهزاء به وهو عليه السلام ما كان يرد محتاجا فذهب معه إلى أبى جهل فقام أبو جهل وبذل المال لليتيم فعيره قريش وقالوا أصبوت فقال لا واللّه ما صبوت ولكن رأيت عن يمينه وعن يساره حربة خفت ان لم أجبه يطعنها في فالذي للعهد ويحتمل الجنس فيكون عاما لكل من كان مكذبا بالدين ومن شأنه أذية الضعيف ودفعه بعنف وخشنونة لاستيلاء النفس السبعية عليه وَلا يَحُضُّ اى لا يحث أهله وغيرهم من الموسرين عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ اى على بذل طعام له يعنى بر طعام دادن درويش ومحتاج ويمنع المعروف عن المستحق لاستيلاء النفس البهيمة ومحبة المال واستحكام رذيلة البخل فإنه إذا ترك حث غيره فكيف يفعل هو نفسه فعلم أن كلا من ترك الحث وترك الفعل من امارات التكذيب وفي العدول من الإطعام إلى الطعام وإضافته إلى المسكين دلالة على أن للمساكين شركة وحقا في مال الأغنياء وانه انما منع المسكين مما هو حقه وذلك نهاية البخل وقساوة القلب وخساسة الطبع فان قلت قد لا يحض المرء في كثير من الأحوال ولا يعد ذلك اثما فكيف يذم به قلت اما لأن عدم حضه لعدم اعتقاده بالجزاء واما لان ترك الحض كناية عن البخل ومنع المعروف عن المساكين ولا شبهة في كونه محل الذم والتوبيخ كما أن منع الغير من الإحسان كذلك چون ز كرم سفله بود در كران * منع كند از كرم ديكران سفله نخواهد دكرى را بكام * خس نكذارد مكسى را بجام فَوَيْلٌ الفاء لربط ما بعدها بشرط محذوف كأنه قيل إذا كان ما ذكر من عدم المبالاة باليتيم والمسكين من دلائل التكذيب بالدين وموجبات الذم والتوبيخ فويل اى شدة العذاب لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ السهو خطأ عن غفلة وذلك ضربان أحدهما ان لا يكون من الإنسان جوالبه ومولداته كمجنون سب إنسانا والثاني ان يكون منه مولداته كمن شرب خمرا ثم ظهر منه منكر لا عن قصد إلى فعله فالأول معفو عنه والثاني مأخوذ به ومنه ما ذم اللّه في الآية والمعنى ساهون عن صلاتهم سهو ترك لها وقلة التفات إليها وعدم مبالاة بها وذلك فعل المنافقين أو الفسقة من المؤمنين وهو معنى عن ولذا قال انس رضى اللّه عنه الحمد للّه على أن لم يقل في صلاتهم وذلك أنه لو قال في صلاتهم لكان المعنى ان السهو يعتريهم وهم فيها اما بوسوسة شيطان أو بحديث نفس وذلك لا يكاد يخلو منه مسلم والخلوص منه عسير ولما نزلت هذه الآية قال عليه السلام هذه خير لكم من أن يعطى كل واحد منكم مثل جميع الدنيا فان قلت هل صدر عن النبي عليه السلام سهو قلت نعم كما قال ( شغلونا عن صلاة العصر ) اى يوم الخندق ( ملأ اللّه قلوبهم نارا ) وأيضا سها عن صلاة الفجر ليلة التعريس وأيضا صلى الظهر ركعتين ثم سلم فقال له أبو بكر رضى اللّه عنه صليت ركعتين